15°C بغداد | من نحن
عاجل

نصيف الخطابي… قرار يطرق أبواب التاريخ!!

si
|
2026-07-25
|
260 مشاهدة
نصيف الخطابي… قرار يطرق أبواب التاريخ!!

تيمور الشرهاني

تصنع اللحظات الاستثنائية رجالاً استثنائيين، وتصنع الجرأة قرارات تتجاوز عمر أصحابها. كربلاء تقف اليوم أمام مشهد يحمل ملامح التحول، بعد طرحٍ أطلقه محافظها المهندس نصيف جاسم الخطابي، يلوّح بخيار خروج المحافظة من إدارة وزارة الكهرباء، بحثاً عن مساحة أوسع تمنح المدينة حقها الطبيعي بخدمة تليق بمكانتها.

الفكرة لا تنطلق من رغبة عابرة، ولا من موقف سياسي مؤقت، فقد ولدت من قلب معاناة يعرفها كل بيت، وكل شارع، وكل زائر يقصد أرض الحسين (عليه السلام). محافظة تستقبل ملايين البشر، وتتحمل أعباء وطن كامل، ثم تواجه أزمة كهرباء خانقة وتتكرر مع كل موسم، وكأن الزمن يدور داخل الدائرة ذاتها دون نهاية.

جرأة الخطابي اليوم تكمن بطرح السؤال الذي تجنبت مؤسسات كثيرة الاقتراب منه: هل بقيت الإدارة المركزية قادرة على تلبية احتياجات كربلاء؟ سؤال يفرض نفسه بقوة، لأن النتائج تتحدث قبل الكلمات، والواقع يسبق كل تبرير.

المواطن يحمل عبء الانقطاع، ويقاسي حرارة الصيف، ويبحث عن أبسط مقومات العيش الكريم، بينما تقف وزارة الكهرباء أمام المشهد بعجز يطول أمده، دون حلول توازي حجم المسؤولية. تلك الصورة صنعت فجوة بين الناس والوعود، حتى صار الانتظار عنواناً ثابتاً لحياة الأسر.

كربلاء تمتلك خصوصية لا تشبه سواها. قدسية المكان، وثقل الزيارات المليونية، وحجم المسؤوليات الأمنية والخدمية، جميعها تفرض نموذجاً إدارياً مختلفاً، ينسجم مع واقع المدينة ورسالتها الوطنية. لذلك يبدو البحث عن إدارة مستقلة لملف الكهرباء خياراً يستحق الدراسة الجادة، بعيداً عن الحسابات التقليدية.

التاريخ يحتفظ بأسماء القادة الذين امتلكوا شجاعة كسر المألوف، لأن الأوطان تتقدم بقرار جريء أكثر مما تتقدم بخطابات مطولة. تلك الحقيقة تمنح مبادرة محافظ كربلاء بعداً يتجاوز حدود المحافظة، لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على منح المحافظات الاستثنائية أدوات استثنائية.

الخطابي وضع الكرة أمام أصحاب القرار. الطريق صار واضحاً، والخيار يحتاج إرادة، لأن كربلاء لا تطلب امتيازاً، وإنما تطلب حقاً يتناسب مع مكانتها، ويصون كرامة أهلها، ويؤمن خدمة تليق بمدينة تحمل رسالة العراق إلى العالم.

شارك الخبر: